أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
289
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وقال للوالد : أخاف أن يطلع علي أمراء الدولة ، فجعلت الديباجة باسم السلطان مراد ، حتى إذا سألوني أقول : أنا هربت من الشاه إلى السلطان . وإذا لم يسألوني أتوجه إلى الحج ، ثم أعود إلى بلاد العجم . ولما سمع بقدومه أهل جبل بني عامل « 1 » تواردوا عليه أفواجا أفواجا . فخاف أن يظهر أمره ، فخرج من حلب . ولما دخل إلى مصر المحروسة اجتمع بالشيخ الولي العلامة محمد البكري ، قدس سره . فبالغ البكري في تعظيمه . فقال له : يا مولانا أنا درويش فقير ، كيف تعظمني هذا التعظيم ؟ قال : شممت منك رائحة الفضل . ولما ذهب خضر أفندي « 2 » رسولا من جانب السلطان أحمد « 3 » ذكر للشاه أن أهل السنة يعترضون عليكم في تحريم طعام النصارى واليهود ، مع أن ذلك مخالف للنص ، وهو طعام « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » « 4 » . فقال الشاه للمنلا بهاء الدين : أعط الجواب . فكتب رسالة كنت - الفقير - رأيتها ليلة واحدة . ثم صبيحة يومها سافر مالكها ، وأخذها متضمنة ديباجة حسنة ، وتعظيم الشاه فيها . وذكر أنه العباس الحسيني « 5 » الصفوي الموسوي . ولم نعهد أن الشاه شريف . وذكر في الديباجة أن
--> ( 1 ) جبل عامل : تلال في لبنان الجنوبي تمتد من ضفة الليطاني اليسرى إلى الحدود الفلسطينية . وقد خرّجت المنطقة عددا مرموقا من العلماء . ( 2 ) هو خضر بن حسين المارديني سبط الهندي شارح الكافية . تضايق منه الوزير في مقام السلطنة فأخرجه من قسطنطينية وبعث في الطريق من خنقه . كان عالما عارفا ذا خط حسن . وله شعر على نمط تائية ابن الفارض . توفي سنة 1022 . - خلاصة الأثر : 2 / 129 . ( 3 ) هو السلطان أحمد الأول بن محمد الثالث حكم من 1012 - 1026 . ( 4 ) تمام الآية : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ . . » الآية : 5 من سورة المائدة : 5 . ( 5 ) في الأصل : الحسني ، ولعل الصواب ما ذكرناه لأنه « موسوي » أي منسوب إلى الإمام موسى الكاظم . و « الصفوي » أي المنسوب إلى صفي الدين الأردبيلي العارف .